المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تحزن .. فما الحزن للأكدار علاج


ابو مهند
10-04-2009, 09:20 PM
بِسمْ الله الِرحمنْ الِرحيّمْ
الِسَلآمْ عليّكُمْ وَرحمة الله وَبركُآته


لاتحـزن..‏ فما الحزن للأكدارعلاج..

قال تعالى في سورة الشّرح:

قال تعالى (( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1)وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2)
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3)وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ(4)
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)
فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) ))

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرورأنفسنا ومن
سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،ومن يضلل فلاهادي له،وأشهدُ
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله... أما بعد:

يا من تملّك الحزن قلبه.. وكتم الهمّ نفسه.. وضيّق صدره..
فتكدرت بها الأحوال.. وأظلمت أمامه الآمال.. فضاقت عليه الحياة على سعتها..
وضاقت به نفسه وأيامه.. وساعته وأنفاسه !

لا تحزن .. فما الحزن للأكدار علاج ..

لا تيأس فاليأس يعكر المزاج .. والأمل قد لاح من كل فج بل فجاج !

لا تحزن.. فالبلوى تمحيص.. والمصيبة بإذن الله اختبار..
والنازلة امتحان.. وعند الامتحان يعز المرء أو يهان !


فالله ينعم بالبلوى يمحصنا **** من منا يرضى أو يضطربُ

ماذا عساه أن يكون سبب حزنك؟!

إن يكن سببه مرض .. فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء..

قال صلى الله عليه وسلم)) : من يرد الله به خيراً يصب منه،))

وقال الله جل وعلا: ((وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ))
[الشعراء:80].


وإن يكن سبب حزنك ذنب اقترفته أو خطيئة
فتأمل خطاب مولاك الذي هو أرحم بك من نفسك:

قال تعالى:
((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُالذُّنُوبَ جَمِيعا))
ً [الزمر:53].

وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بك من زوج أو قريب أو بعيد،
فقد وعدك الله بالنصر ووعد ظالمك بالخذلان والذل.

فقال تعالى)) :وَاللّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)) [آل عمران:140]،

وقال تعالى في الحديث القدسي للمظلوم:

((وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين))

وقال سبحانه وتعالى:
((قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [((المجادلة:1].

وإن يكن سبب حزنك الفقر والحاجة،

فاصبر وأبشر..

قال الله تعالى:
((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ
وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)) [البقرة:155].

وإن يكن سبب حزنك انعدام أو قلة الولد،

فلست أول من يعدم الولد، ولست مسؤول عن خلقه.

قال تعالى:
)) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ
إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً))} [الشورى:50،49].

فهل أنت من شاء العقم؟ أم الله الذي جعلك بمشيئته كذلك !
وهل لك لأن تعترض على حكم الله ومشيئته

فعلام الحزن إذن والأمر كله لله !

لا تحزن .. مهما بلغ بك البلاء !

وتذكر أن ما يجري لك
أقدار وقضاء يسري.. وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر !

وإليك أخي المسلم.. أختي المسلمة .. كلمات نيرة تدفعين بها الهموم.. انتقيتها لك
من مشكاة النبوة لننير لك الطريق.. وتكشف عنك بإذن الله الأحزان.

أجعل شعارك في الحياة :

ما مضى فات والمؤمل غيبُ **** ولك الساعة التي أنت فيها

وأحسن منه وأجمل قول ابن عمر رضي الله عنه: في الحديث النبوي

((إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء،
وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك)) [رواه البخاري]

إنسي الماضي مهما كان أمره، انساه بأحزانه وأتراحه،
فتذكره لا يفيد في علاج الأوجاع شيئاً وإنما ينكد على يومك،
ويزيدك هموماً على همومك.

تصور دائما أنك وسط بين زمنين:

الأول:

ماض وهو وقت فات بكل مفرداته وحلوه ومره، وفواته يعني
بالتحديد عدمه فلم يعد له وجود في الواقع وإنما وجوده منحصر في ذهنك..
ذهنك فقط ! وما دام ليس له وجود.. فهو لا يستحق أن يكون
في قاموس الهموم.. لأنه انتهى وانقضى.. وتولى ومضى !

والثاني:
مستقبل وهو غيب مجهول لا تحكمه قوانين الفكر ولا تخمينات العقل..
وإنما هو غيب موغل في الغموض والسرية بحيث لا يدرك كنهه أحد

((قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)) [النمل:65]
((وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [((لقمان:34]

إذاً فالماضي عدم .. والمستقبل غيب !

فلا تحطم فؤادك بأحزان ولّت.. ولا تتشاءم بأفكار ما أحلت
! وعيش حياتك لحظة.. بلحظة.. وساعة بساعة.. ويوماً بيوم !

تجاهل الماضي .. وارمِ ما وقع فيه في سراب النسيان..
وامسح من صفات ذكرياتك الهموم والأحزان..
ثم تجاهل ما يخبئه الغد.. وتفائل فيه بالأفراح..
ولا تعبر جسراً حتى تقف عليه.

تأمل كيف استعاذ النبي من الهم والحزن إذ قال صلى الله عليه وسلم:

((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل،والجبن
والبخل، وقهرالدين وغلبة الرجال)) [رواه البخاري ومسلم].

فالحزن يكون على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها..
والهم يكون بسبب الخوف من المستقبل والتشاؤم فيه.

أخي المسلم ..أختي المسلمة .. يومك يومك تسعد .. أشغل فيه نفسك بالأعمال النافعة ..
واجتهد في لحظاته بالصلاح والإصلاح .. استثمر فيه لحظاتك في الصلاة..
في ذكر الله.. في قراءة القرآن.. في طلب العلم.. في التشاغل بالخير..
في معروف تجده يوم العرض على الله..

قال تعالى :
((يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ
مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً)) [آل عمران:30].

لا تحزن .. اجعل شعارك عند وقوع البلاء :
إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها..
اهتفي بهذه الكلمات عند أول صدمة.. تنقلب في حقك البلية.. مزية..
والمحنة منحة.. والهلكة عطاء وبركة !

تأمل في أدب البلاء في هذه الآية:

قال تعالى :
((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ
وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ
قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ، أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن
رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)) [البقرة:155-157].

استرجع عند الجوع والفقر.. وعند الحاجة والفاقة..
وعند المرض والمصيبة.. وأبشر بالرحمة من الله وحده !

لا تحزن .. فالبلاء جزء لا يتجزء من الحياة.. لا يخلو منه.. غني ولا فقير..
ولا ملك ولا مملوك.. ولا نبي مرسل.. ولا عظيم مبجل.. فالناس
مشتركون في وقوعه.. ومختلفون في كيفياته ودرجاته..

قال تعالى:
(( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)) } [البلد:4].

طبعت على كدر وأنت تريدها **** خالية من الأنكاد والأكدار


هكذا الحياة خلقت مجالاً للبلاء:

قال تعالى:
((الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً))
[الملك:2]

قال تعالى:
((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ
[((محمد:31]..
إذن فسر البلاء هو التمحيص ليعلم المجاهد فيأجر.. والصابر فيثاب !


لا تحزن.. واستشعر في كل بلاء أنك رشحت لامتحان من الله !..
تثبت وتأمل وتمالك وهدئي الأعصاب.. وكأن منادياً يقول لك
في خفاء هامساً ومذكراً: أنت الآن في إمتحان جديد.. فاحذر الفشل.

تأمل قوله صلى الله عليه وسلم:

)) من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) [رواه البخاري]،

وقوله صلى الله عليه وسلم:

((من يرد الله به خيراً يصب منه)) [رواه البخاري].


فطالب العلم .. والمبتلي بالمصائب يشتركان في خير أراده الله لهما..
وهذا أمر في غاية الأهمية فقهه !

فكما أن العلم شرف .. يريده الله لمن يحب من عباده !

فكذلك البلاء شرف يريده الله لمن يحب من عباده ! يغفر به ذنباً..
ويفرج به كرباً.. ويمحي به عيباً.. ويحدث بعده أمراً لم يكن في الحسبان.


قال تعالى:

((لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً [((الطلاق:1]،

وفي الحديث:
))إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط))
[رواه البخاري].


المريض سيشفى .. والغائب سيعود .. والمحزون سيفرح .. والكرب سيرفع
.. والضائقة ستزول .. وهذا وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد

قال تعالى:
((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:6،5].


لا تحزن .. فإنما كرر الله اليُسْر في الآية.. ليطمئن قلبك..
وينشرح صدرك..

وقال :صلى الله عليه وسلم )) لن يغلب عُسر يُسرين((

العسِير يعقبة اليُسر.. كما الليل يعقبة الفجر..

لا تحزن.. فرزقك مقسوم.. وقدرك محسوم.. وأحوال الدنيا
لا تستحق الهموم.. لأنها كلها إلى زوال..

قال تعالى:
((وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [((الحديد20].

إذا آوى إليك الهم .. فأوي به إلى الله .. والهجي بذكره :

((الله الله ربي لا أشرك به أحداً ))
(( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ))
((رب إني مغلوب فانتصر ))

فكلها أوراد شرعية يُغفر بها الذنب ويَنفرج بها الكرب.

اطلب السكينة في كثرة الإستغفار.. استغفر بصدق مرة ومرتين ومائة ومائتين وألف..
دون تحديد متلذذ بحلاوة الاستغفار.. ونشوة التوبة والإنابة..

قال تعالى:
((إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)) [البقرة:222].

اطلب الطمأنينة في الأذكار بالتسبيح، والتهليل، والصلاة على النبي الأمين ، وتلاوة القرآن،

قال تعالى:
(( أَلاً بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)) [الرعد:28]

وقال تعالى:
((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ))
[الإسراء:82]


لا تحزن .. وافزع إلى الله بالدعاء..ولا تعجز

ففي الحديث:
((أعجز الناس من عجز عن الدعاء))

تضرع إلى الله في ظلم الليالي..
وأدبار الصلوات.. اختلي بنفسك
شاكي إليه.. باكي لديه.. سائل فَرَجُه ونَصره وفتحه.. وألحِّ عليه..
مرة واثنتين وعشراً فهو يحب المُلحين في الدعاء

((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)) [البقرة:186].

لا تحزن ولا تيأس ..

وقال تعالى:
((إِنَّهُ لاً يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)) [يوسف:87].

ستنجلي الظلمة.. وتولِّ الغمة.. وتعود البسمة.. فافرش لها فراش الصبر..
وهاتفه بالدعاء والذكر.. وظن بالله خيراً.. يكن عند حسن ظنك..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .


مماراق لي

طلال المالكي-ابوسامي
10-04-2009, 10:03 PM
اخي العزيز ابو مهند لاتحزن موضوع شيق ومثل ماراق لك راق لي جدا وذكرني هذا الموضوع بشريط للشيخ عائض القرتي اسمه لاتحزن روعه يااخي لمن يستمع له وفقك الله تقبل مروري واحترامي

ابو سعود
10-05-2009, 02:23 AM
كم هو رائع ما سطره لنا قلمك اخي ابو مهند
لك كل الشكر والتقدير على هذا الطرح الراقي
دمت في حفظ الرحمن

ملكـ الاحساس
10-07-2009, 09:10 AM
ما اورع ما نقلت يابومهند
مبدع بارك الله فيك يالغالي

محمد العاصمي
10-07-2009, 01:48 PM
تسلم يمينك يابو مهند
موضوع رائع وفقك الله
تقبل تحياتي وتقديري

الذيب
10-07-2009, 11:41 PM
موضوع رائق من شخص رائق بكل ما تعنيه الكلمه
بارك الله فيك اخوي